الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

285

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

الدعوة * ( أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ ) * لما كانت دعوى الرسالة تؤيد بالحجة عليها كان ذكر المعجز يجعل الكلام كالصريح بما معناه حال كونه يقول لهم حجتي اني جئتكم . وقد ذكرنا « 1 » ان الحذف لما يدل عليه الكلام بسياقه باب من أبواب البلاغة عند العرب * ( بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) * المراد نوع الآية وما يكون حجة على الرسالة وإن كان ما جاء به آيات متعددة * ( أَنِّي ) * المصدر المنسبك من « ان » وجملتها بدل من آية أو خبر لضمير محذوف يعود على آية والتقدير هي اني * ( أَخْلُقُ ) * وأصور * ( لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ) * وليس في ذلك آية فإن تصوير الطين مقدور للبشر * ( فَأَنْفُخُ فِيه فَيَكُونُ طَيْراً ) * حقيقيا * ( بِإِذْنِ اللَّه ) * وخلقه له طبرا والحجة بإظهار اللَّه لهذا المعجز على يد المسيح وفي التبيان ومجمع البيان في التفسير انه صنع من الطين كهيئة الخفاش ونفخ فيه فصار طائرا . ورواه في الدر المنثور مما أخرجه ابن جرير عن ابن جريح وأبو الشيخ عن ابن عباس ولا ينهض شيء من ذلك حجة * ( وأُبْرِئُ الأَكْمَه ) * وهو الذي يولد أعمى أو مطلق الأعمى * ( والأَبْرَصَ ) * وهو معروف * ( وأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّه ) * وفعله وإنما نسب الإبراء والاحياء اليه لأنه السبب ببركته ودعائه في ظهور هذا المعجز من اللَّه على يده . وفي جمع الموتى دلالة على تعدد صدور الاحياء من اللَّه بسببه . وفي الصافي في الكافي والعياشي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) وذكر احياء عيسى لصديقه . ورواه أيضا في الدر المنثور والقصة تشبه أن تكون قصة « اليعازر » المذكورة في إنجيل يوحنا * ( وأُنَبِّئُكُمْ ) * من الغيب * ( بِما تَأْكُلُونَ وما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ) * مما لا يدري به غيركم * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لَكُمْ ) * كافية في إرشادكم بدلالتها القاطعة إلى الإيمان بأني رسول اللَّه * ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * باللَّه وانه بلطفه يرسل رسله لهداية عباده إلى الصلاح ودعوتهم إلى السعادة . وانه جل شأنه يمتنع على قدسه اظهار المعجز على يد الكاذب . أو ان كانت لكم ملكة الإيمان بما تقوم به الحجة وتشهد له الآيات . لا ممن استحوذ عليهم الشيطان وأضلهم

--> ( 1 ) في تفسير سورة البقرة قبل الآية الثامنة والعشرين